أحمد عبد الباقي
366
سامرا
الا الاسم ، والله ما يجاوز امرك اذنيك « 9 » . وكان المعتصم بالله امر له بمبلغ من المال فلم يعطه الفضل شيئا . وذكر القاضي أحمد بن أبي دواد انه كثيرا ما رأى المعتصم بالله يطلب إلى الفضل ان يحمل اليه مبلغا من المال ، فيرد بعدم توفره ، أو بعدم استطاعته توفيره . فنصح الفضل الا يرد الخليفة ولا يمتنع عن إجابة طلباته من المال جهد امكانه ، وحتى في حالة عدم وجود المال حقيقة ، فعليه الا يرد الخليفة بأجوبة غليظة ، بل يعلله بأن سيعمل على توفيره له . الا ان الفضل أمعن في نهجه ، مما اثقل على المعتصم باللّه « 10 » . واثار غضبه عليه . ففرض أول الأمر رقابة مالية عليه ، فعين أحمد بن عمار لتدقيق النفقات الخاصة ، وعين نصر بن منصور ليدقق اعماله في الخراج وفي الاعمال الأخرى . وكان نصر يتولى آنذاك ديوان الخاتم والنفقات والأزقة « 11 » . وامر الفضل بان يرفع اليه تقريرا عما وصله من الأموال وأوجه انفاقها . ولما فرغ الفضل بن مروان في اعداد الحساب لم يناظره فيه المعتصم باللّه ، بل امر بحبسه . ثم نفاه إلى قرية السن في طريق الموصل . وقيل إنه حبسه خمسة اشهر ثم أطلقه والزمه بيته « 12 » . وذلك بعد ان صادر أمواله وأموال أهل بيته . كما بطش بجماعة من أصحابه واستصفى أموالهم ، وقد تولى المصادرة إسحاق بن إبراهيم نائب الخليفة ببغداد وصاحب شرطته « 13 » . ويقال إنه اخذ من بيته الف ألف دينار ، واخذ أثاثا وفرشا وآنية قدرت قيمتها
--> ( 9 ) العيون والحدائق 3 / 384 . ( 10 ) الطبري 90 / 21 . ( 11 ) معجم الأدباء 5 / 318 - 319 . ( 12 ) شذرات الذهب 2 / 122 . ( 13 ) تاريخ اليعقوبي 2 / 472 .